محمد بن محمد ابو شهبة
347
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الحيوان والطير ، ولكنهما أبتا - تفضّلا - إلا أن تفرغا منه ، وترداه إليها ! ! إنما أريد وجه اللّه ولم يكن الصدّيق يقصد بعمله محمدة ، ولا جاها ، ولا دنيا ، وإنما كان يريد وجه اللّه ذا الجلال والإكرام ، لقد قال له أبوه ذات يوم : « يا بني إني أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك إذ فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ، ويقومون دونك ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا أبت إني إنما أريد ما أريد للّه عز وجل ، فلا عجب إذا كان اللّه سبحانه أنزل في شأن الصديق قرانا يتلى إلى يوم الدين « 1 » ، قال سبحانه : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) « 2 » . فللّه أنت أيها الصدّيق العظيم ، فقد حررت العبيد قبل أن يعرف العالم الحديث ذلك ببضعة عشر قرنا ! !
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ص 319 ؛ وتفسير ابن كثير والبغوي ، ج 9 ص 226 ؛ وتفسير الآلوسي ، ج 30 ص 152 . ( 2 ) الآيات 5 - 21 من سورة الليل ، وتأمل في قول اللّه تعالى لنبيه وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وقوله في شأن الصديق وَلَسَوْفَ يَرْضى لترى كيف كان اللّه تبارك وتعالى حفيا بالنبي ، وبالصدّيق ! !